جلال الدين الرومي

638

المثنوي المعنوي ( معرب الدسوقي )

فهما كالضفادع إن سكتت تحت الماء فاختناق وإن تحدثت لم تنج من خطر ( مثل فارسي ) ويعرض مولانا هنا باختلاف الأمراء الثلاثة رغم كونهم جميعاً من السالكين في طريق الحقيقة ، تراهم كانوا يريدون البوح له بأن الأمر ليس في يدك وليس بجهدك ، حتى وإن كانا قد فعلا ذلك فإن ذلك الصنف من السالكين لا يقبعون في انتظار التوفيق والعناية والمصادفة وتنتهى أحوالهم دفعة واحدة . لقد ظل عشق الصورة كامنا في قلبه ، ومن ثم رأى أن كماله الروحاني موقوف على إنهاء حياته ( جلال الدين همائى : داستان قعلهء ذات الصور ، ص 30 - 31 ) إنه يعلم أنه لن يصل إلا بعد أن يفنى وجوده الصوري ومن ثم يقف وينعى نفسه ودنياه قُلْ مَتاعُ الدُّنْيا قَلِيلٌ ( النساء / 197 ) . عبارة واحدة وانطلق بعدها كالسهم ، ودخل على ملك الصين ، رمز الخالق عند استعلامى ، ورمز القطب أو الغوث الأعظم أو ولى العصر عند همائى ( ص 29 ) ، وكان الملك يعرف كل شئ عن أحوالهم ، أولها وأخرها ، وحزنهم وتزلزلهم ، وحيرتهم وولههم ، وهل يخفى على الراعي أحوال القطيع ، ما معنى كلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته ، وكيف تكون هناك مسؤولية دون علم ومعرفة أَ لا يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ ، لقد كان الملك عالما بكل شئ ، لكنه لم يتدخل ، كان صامتا وصمته مصلحة ، يكون حاضرا حضور النار تحت القدر يدفعه إلى الغليان ، وهكذا غليان عاشق الروح ، مخفى في العروق ، وبالرغم من أنه لم تكن هناك حاجة عند الأمير لشرح أحواله المعروفة برمتها عند الملك بنور العرفان ، إلا أنه تركه يتحدث ويستفيض ، " إن الله يحب أن يسمع ضراعة عبده " . ويستفيض الأمير : لقد تعلقت بأهداب سرج دولتك ، فجد على جودا ملكيا . ( 4424 - 4437 ) : يعرض الملك أن يهب الأمير ملكا يبلغ أضعاف ملكه ، ولكن عاشق وجه الله لا يعوضه شئ عن شفغه ولو كان ملك الأرض " حسب الواجد إفراد الواحد له " ، ( من أقوال الحلاج عن تذكرة الأولياء ، ص 593 ، عن استعلامى 6 / 443 ) ، ويصور الأمير